ابن تيمية

67

منهاج السنة النبوية

[ وَكَانَ الْإِسْرَاءُ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ] ( 1 ) . وَقَالَ : { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى - وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [ سُورَةُ النَّجْمِ ] إِلَى قَوْلِهِ : { أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى - وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى } [ سُورَةُ النَّجْمِ : 12 - 14 ] إِلَى قَوْلِهِ : { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى } [ سُورَةُ النَّجْمِ : 19 ] وَهَذَا كُلُّهُ نَزَلَ بِمَكَّةَ بِإِجْمَاعِ النَّاسِ . وَقَوْلُهُ : " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ؟ " قَالَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَهِيَ آخِرُ الْغَزَوَاتِ عَامَ تِسْعٍ مِنِ الْهِجْرَةِ . فَكَيْفَ يُقَالُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ سَمِعُوا قَوْلَهُ : " « أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى » " ؟ . ثُمَّ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ عَلَى الْمَدِينَةِ مُشْتَرَكٌ ، فَكُلُّ الِاسْتِخْلَافَاتِ الَّتِي قَبْلَ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَبَعْدَ تَبُوكَ كَانَ يَكُونُ بِالْمَدِينَةِ رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُطِيعِينَ ( 2 ) يَسْتَخْلِفُ عَلَيْهِمْ . وَغَزْوَةُ ( 3 ) تَبُوكَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مُطِيعٌ إِلَّا مَنْ عَذَرَهُ اللَّهُ مِمَّنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنِ الْجِهَادِ ، فَكَانَ الْمُسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَقَلَّ وَأَضْعَفَ مِنَ الْمُسْتَخْلَفِ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ أَسْفَارِهِ وَمَغَازِيهِ وَعُمَرِهِ وَحَجِّهِ ، وَقَدْ سَافَرَ [ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] ( 4 ) مِنَ الْمَدِينَةِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ سَفْرَةٍ ، وَهُوَ يَسْتَخْلِفُ فِيهَا مَنْ يَسْتَخْلِفُهُ ، كَمَا اسْتَخْلَفَ فِي غَزْوَةِ الْأَبْوَاءِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ( 5 ) ، وَاسْتَخْلَفَ فِي غَزْوَةِ ( 6 )

--> ( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) الْمُطِيعِينَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) . ( 3 ) وَغَزْوَةُ : كَذَا فِي ( أ ) ، ( ب ) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : وَفِي غَزْوَةِ . ( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) . ( 5 ) انْظُرْ فِي ذَلِكَ : جَوَامِعَ السِّيرَةِ لِابْنِ حَزْمٍ ، ص [ 0 - 9 ] 00 ( 6 ) ن ، م ، و : وَفِي غَزْوَةِ .